عبد الرحمن جامي

46

لوائح الحق ولوامع العشق

إذن فحين تصير حقيقة من الحقائق الإمكانية بواسطة حصول الشروط وزوال الموانع مستعدة للوجود فإن رحمة الرحمانية تدركها وتفيض عليها بالوجود ويتعين ظاهر الوجود بواسطة تلبسه بآثار تلك الحقيقة وأحكامها بتعين خاص ويتجلى بحسب ذاك التعين ، وبعد ذلك بسبب قهر الأحدية الحقيقية التي تقتضى اضمحلال التعينات وآثار الكثرة الصورية تنسلخ من ذاك التعين ، وفي نفس ذاك الانسلاخ على مقتضى رحمة الرحمانية تتعين بتعيين آخر خاص يماثل التعين السابق ، تضمحل في آن ثان بقهر الأحدية ويحصل برحمة الرحمانية تعين آخر ، وهكذا إلى ما شاء الله ؛ إذن لا يحدث التجلي في آنين فقط بتعيين واحد ويمضى عالم إلى العدم في كل آن ويظهر آخر مثله في الوجود ، لكن المحجوب بسبب تعاقب الأمثال وتناسب الأحوال يظن أن وجود العالم على حال واحدة وعلى وتيرة واحدة في الأزمنة المتوالية . ( رباعي ) سبحان الله ما أعظمه ربا ودودا * مستجمعا للفضل والكرم والرحمة والجود في كل لحظة يسوق عالما إلى العدم * ويدخل آخر مثله في نفس اللحظة إلى الوجود